أحمد بن محمد المقري التلمساني
360
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أعشاه نور للحقيقة باهر * فتراه يخبط في الظلام الداجي رام الصعود بها لمركز أصله * فرمت به في بحرها الموّاج فلئن أمدّ برحمة وسعادة * فليخلصن من بعد طول هياج وليرجعن بغنيمة موفورة * ما شيب عذب شرابها بأجاج « 1 » ولئن تخطّاه القبول لما جنى * فليرجعن نكسا على الأدراج « 2 » ما أنت إلّا درّة مكنونة * قد أودعت في نطفة أمشاج « 3 » فاجهد على تخليصها من طبعها * تعرّج بها في أرفع المعراج واشدد يديك معا على حبل التّقى * فإن اعتصمت به فأنت الناجي ولدى العزيز ابسط بساط تذلّل * وإلى الغنيّ امدد يد المحتاج هذا الطريق له مقدّمتان صا * دقتان أنتجتا أصحّ نتاج فاجمع إلى ترك الهوى حمل الأذى * واقنع من الإسهاب بالإدماج حرفان قد جمعا الذي قد سطروا * من بسط أقوال وطول حجاج والمشرب الأصفى الذي من ذاقه * فقد اهتدى منه بنور سراج أن لا ترى إلّا الحقيقة وحدها * والكلّ مضطرّ إليها لاجي « 4 » هذي بدائع حكمة أنشأتها * بإشارة المولى أبي الحجّاج وسع الأنام بفضله وبعدله * وبحمله وبجوده الثّجّاج « 5 » من آل نصر نخبة الملك الرّضا * أمن المروّع هم وغيث الراجي من آل قيلة ناصري خير الورى * والخلق بين تخاذل ولجاج « 6 » ما ذا أقول وكلّ قول قاصر * في وصف بحر زاخر الأمواج منه لباغي العرف درّ فاخر * ولمن يعادي الدين هول فاجي « 7 »
--> ( 1 ) الأجاج : الملح . وشيب : خلط . ( 2 ) تخطاه : تجاوزه . ( 3 ) نطفة أمشاج : مختلطة . وفي القرآن الكريم : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ . ( 4 ) لاجي : أصلها لاجىء ، خفف الهمزة . ( 5 ) في ب « وبحلمه وبجوده » . والثجاج : الغزير . ( 6 ) اللجاج : العناد في الخصومة ، والجدل ، والإلحاح . ( 7 ) فاجي : أصله فاجىء - بالهمز - فسهلت الهمزة بقلبها ياء ، وفاجىء : اسم فاعل من « فجأ يفجؤه » إذا باغته .